شفافية الأطر التنظيمية
من جانبها، تواصل شركة "كيتا درون"، التابعة لشركة التكنولوجيا العالمية "ميتوان" والمتخصصة في خدمات توصيل الطرود باستخدام الطائرات بدون طيار، توسيع عملياتها في دبي، مستفيدةً من المنظومة المتنامية التي تطورها الإمارة لدعم حلول الخدمات اللوجستية الجوية. وفي ديسمبر 2024، منحت هيئة دبي للطيران المدني الشركة أول رخصة تجارية في دولة الإمارات لتشغيل الطائرات بدون طيار خارج نطاق الرؤية البصرية.
وأكدت "كيتا درون" أن شفافية الأطر التنظيمية، والثقة المؤسسية، ومستوى التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، شكّلت بمجملها عوامل رئيسية دعمت توسع عملياتها في دبي وتعزيز قدرتها على تطوير حلول مبتكرة في مجال التوصيل الجوي.
وبهذا الخصوص، قال جونوي يانغ، مدير عام شركة "كيتا درون": "ما يميّز دبي بشكل رئيسي هو سرعة اتخاذ القرارات الحاسمة، والاستعداد الفعلي للتعاون بشكل وثيق مع المشغلين والشركاء. فالتكامل بين القطاعين العام والخاص يتجاوز الشراكة التقليدية ليشكل منظومة محفزة للابتكار، مدعومة بمجتمع سبّاق في تبني التقنيات الحديثة، وبنية تحتية متطورة تهيئ البيئة الملائمة لنمو الخدمات اللوجستية الجوية". وأضاف: "بالنسبة لشركة متخصصة في التوصيل الجوي مثل شركتنا، فإن سهولة الوصول إلى المجال الجوي، إلى جانب الثقة المؤسسية، تمثلان أولوية أساسية، وقد وفّرت دبي هذه المقومات بوتيرة أسرع مما شهدناه في أي سوق أخرى درسنا التوسع فيها".
وتتعاون "كيتا درون" حالياً مع عدد من الجهات الحكومية والتنظيمية، والمطورين، والشركاء المؤسسيين، لاستكشاف مسارات تشغيلية جديدة ضمن بيئات حضرية متنوعة، تشمل المتنزهات، والشواطئ، والجامعات، والمجمعات السكنية. وتعكس تجربة الشركة الدور الذي تؤديه دبي في تمكين الشركات التكنولوجية من تطوير حلول المستقبل وتسريع تطبيقها تجارياً، بفضل ما توفره الإمارة من بيئة تنظيمية مرنة، وبنية تحتية متطورة، ومنظومة تعاون متكاملة بين مختلف الجهات المعنية.
ربط ممرات التجارة العالمية
من جهتها، اختارت شركة "بينغ بونغ"، المتخصصة في خدمات المدفوعات العالمية والتي تتخذ من الصين مقراً لها، دبي منصةً استراتيجية لتلبية الطلب المتنامي على حلول المدفوعات الناجم عن توسع التدفقات التجارية بين الصين ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.
وبحسب "بينغ بونغ"، فإن دبي تمثل حلقة وصل بين التجارة العالمية والبنية التحتية المالية اللازمة لدعم المعاملات العابرة للحدود، حيث تعتبر الإمارة "بوابة وليست وجهة"، في إشارة إلى دورها المحوري في تسهيل حركة التجارة والمدفوعات بين المصنّعين الصينيين والمشترين في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي هذا السياق، قال آرون لو، الشريك المؤسس لشركة "بينغ بونغ": "يمكن لبائع في شينجن يورّد منتجاته إلى تجار التجزئة في نيروبي وكراتشي والقاهرة، إدارة هذه العلاقات التجارية عبر مؤسسة واحدة مقرها في دولة الإمارات، بما يتيح لمنظومة دفع موحدة دعم عدة ممرات تجارية في الوقت ذاته. ومن خلال انضمامهم إلى منظومة عملنا في دبي، يحظى العملاء ببنية تحتية متطورة وقابلة للتوسع في مجال المدفوعات، تمتد من شرق آسيا إلى أفريقيا، دون الحاجة إلى وجود بنية تحتية منفصلة لكل سوق، بما يواكب نمو أعمالهم وتوسعها".
وفي إطار تسليط الضوء على أهمية دبي كمركز يجمع صنّاع القرار الصينيين ونظراءهم من مختلف أسواق المنطقة، أضاف لو: "تُعد دولة الإمارات اليوم منصة تجمع صنّاع القرار من مختلف أنحاء المنطقة والصين، سواء عبر الفعاليات التجارية أو من خلال الشبكة الواسعة لغرف التجارة ومجالس الأعمال الثنائية التي تتخذ من دبي مقراً لها".
وتابع لو: "إن وجودنا في دبي لا يقتصر على إدارة تدفقات المدفوعات المرتبطة بهذه الممرات التجارية، بل يتيح لنا أيضاً التواجد بالقرب من الأسواق التي تنشأ فيها العلاقات التجارية؛ وهو ما يسهم في تسريع دورات المبيعات، وتعزيز مستويات الثقة اللازمة لإتمام الصفقات الكبرى".
كما أكد لو أن البنية التحتية المالية والرقمية المتقدمة في دولة الإمارات تشكل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الشركات، مدعومةً بمنظومة من الحلول الرقمية المتطورة، بما في ذلك اعتماد معيار الرسائل المالية (ISO 20022)، ومنصة "آني" للمدفوعات الفورية التي أطلقتها شركة الاتحاد للمدفوعات، ومنصة "UAE Pass" للهوية الرقمية الوطنية التي توفر وصولاً آمناً وسلساً إلى مجموعة واسعة من الخدمات الحكومية والخاصة.
تعزيز الشراكات التجارية
وتؤكد تجارب كل من "أريدج" و"كيتا درون" و"بينغ بونغ" الدور الذي تلعبه دبي في تمكين شركات التكنولوجيا العالمية من التوسع والابتكار، مستفيدةً من بنيتها التحتية المتقدمة، ومرونة بيئتها التنظيمية، وجاهزية سوقها، وشبكة شراكاتها المؤسسية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أبرز ممرات التجارة العالمية.